السيد الخوئي

36

مصابيح الأصول

الملاحظة فهو وضع مجهول لمجهول . فكان لزاما على كل واضع ان يلاحظ اللفظ والمعنى لحاظا استقلاليا ، ومن اجل هذا المعنى اختلف الاستعمال عنه باعتبار ان الاستعمال يوجب الغفلة عن اللفظ ، بحيث يكون النظر إليه آليا غالبا ؛ لان غرض المستعمل القاء المعنى امام المخاطب ، فالاتجاه الحقيقي إنما هو في ناحية المعنى ، واما اللفظ فقد كان طريقا في الوصول إلى ذلك . وشأن كل طريق ان يكون مغفولا عنه ، وغير ملتفت إليه . وبناء على هذا فالبحث يقع في مقامين : الأول - من حيث لحاظ اللفظ . والثاني - من حيث لحاظ المعنى . [ تقسيم الوضع بلحاظ اللفظ ] ( اما المقام الأول ) فلا بد للواضع من ملاحظة اللفظ أولا ملاحظة استقلالية ، من دون فرق بين ان يكون لحاظه له لحاظا شخصيا ، أو بعنوان مشير اليه . بيان ذلك : ان وضع الالفاظ على قسمين : شخصي ، ونوعي . والأول : - على قسمين : قسم موضوع للمعنى بمادته وهيئته - كأسماء الجوامد - مثل الحجر والمطر وشبههما . فان لفظ الحجر لوحظ بمادته وهيئته الخاصة ، ووضع للجسم الحجري بحيث لو تغيرت الهيئة ، أو تبدلت المادة لما دل اللفظ على المعنى المذكور . وقسم موضوع للمعنى بمادته الخاصة - كلفظ جلس - المؤلف بحسب المادة من الجيم واللام والسين ، فإنه وضع لمعنى يقابل القيام من دون اختصاص لهذه الهيئة بالدلالة ، بل كل هيئة طرأت على هذه الحروف الثلاثة ، فاللفظ يدل على المعنى المذكور . وهذا لا ينافي شخصية الوضع